الشيخ داود الأنطاكي
45
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
أفراد النبات يحتاج إلى اثني عشر قانوناً معرفة لغاته وزمن غرسه أو زرعه ، وماهيته من أول ما ينبت إلى يوم قلعه ، ويخدمه أي كوكب ، وكم يبقى حتى تسقط قواه فلا يستعمل في دواء بعدها ، وبم يعرف الصحيح والفاسد منه ، وبأي شيء يغش ، وكيف يعرف ، وما درجته وما نفعه ، وما القدر المأخوذ منه في اختلاف البلدان والأبدان ، وما ضرره وما اصلاحه ، وبم يبدل عند العدم . وغالب هذه مأخوذة من الفلاحة . والشيخ في الحقيقة قد فتح هذا الباب ، لكنه لم يحرره . وفي النفس شيء من النظر في السابع ، ونحرره إن شاء الله تعالى . الثامن : علم النفس من حيث هي وتحرير القوى وكيفية بثها في الجماد والنامي والحساس وبين فيه أن النفس متعلقة بالكل وأن أشرفها الانسانية وأنها باقية بعد انحلال هذا الهيكل ثم قال : إن هذا القسم يعرف بالمجردات الذهنية وأنه عشرة فنون ؛ لأن البحث فيه ، اما أن يتعلق بعموم الأجسام ويدخل في كل نوع منها ، وهو السحر ؛ لأنه بمعونة من العلويات ودخن معدنية ونباتية ، وغايته التأثير في الحيوانات كما يشاهد من النيرنجيات ، أو يخص البسائط فان تعلق بالفلكيات فعلم النجوم ، أو بالعنصريات فعلم الطلاسم ؛ لأنه موضوعه . واحتياجه إلى غيرها لا ينافيه ، هكذا قال . وقد أقره الشيخ وغيره . وعندي أن : علم الطلاسم كعلم السحر يعم الكل ؛ لأنه اما مجرد وزن كخرزة الزعفران في وضع الحمل ، فإنها متى تغيرت عن عشرة مثاقيل بطلت ، أو بالوقت كتصوير السمكة في سادس السنبلة لجلب السمك ، أو بمجرد الخواص كدفع الحائض البرد إذا تعرت وجلب المطر بالبجادي ، أو بالبخور أو بالشحوم كسائر النيرنجيات . فقد بان لك صحة ما اخترته ولا دافع له فيما أعلم . أو يخص المركبات الجامدة ، وهو علم الكيمياء ، أو النامية غير الحساسة ، وهو علم الفلاحة . هذا النظر في ذي المزاج والا فهو « علم السمياء » . أو يخص المتحركات فحين يبحث عما